لماذا أنا ضد التوجه للأمم المتحدة؟ (2012)

ملخص للنقاط التي أثرتها مؤخراً في لقاء نظمه معهد إبراهيم أبو لغد للدراسات الدولية.

خليل، عاصم. لماذا أنا ضد التوجه للأمم المتحدة؟ لقاء نظمه معهد إبراهيم أبو لغد للدراسات الدولية (2012)

1. لا أرى أن الدولة هي مركز القضية الفلسطينية. هذه فانتازية القيادة الفلسطينية منذ السبعينات ولكن الفرق أنها حينها كانت آلية وآنية تخدم القضية الفلسطينية الرئيسية وليست بديلاً عنها.
2. لا أرى بأن ما حصل يساهم في قيام دولة فلسطينية بالمعنى القانوني. فالدولة لا تقوم بتصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة وموافقتها بالأكثرية العادية على قبول كيان ما ومنحه صفة “دولة مراقب غير عضو”.
3. هناك عملية تمويه جماهيرية واسعة لقيمة الخطوة التي أقدمت عليها الدبلوماسية الفلسطينية وإعطائها أكثر مما تستحقه وتكريس الجهود والأموال العامة لخدمة قضية تخدم القائمين عليها وليس بالضرورة تخدم القضية الفلسطينية.
4. لأنني أتعلم من التاريخ أن القيادة الفلسطينية التي سحبت تقرير جولدستون ستتردد كثيراً من الاستمرار في خطوات ستعتبر أنها تصعيدية من أكثر من جهة وسيكون لها تبعاتها على الجانب الفلسطيني أيضاً من حيث تقديم طلب عضوية في نظام روما. وحتى وإن تم ذلك، أشك بإمكانية قبول فلسطين في نظام روما.
5. بما أننا “أصبحنا دولة” فالقضية هي قضية جوار مع دولة شقيقة وقضية إقليم وتنازع بين دول وليس قضية شعب تحت احتلال.
6. لقد قاومنا حتى هذه اللحظة قيام الأردن بسحب جوازات سفر أردنية عمن حصل على وثيقة سفر صادرة عن السلطة الفلسطينية بحجة أننا لسنا دولة (وبالتالي منح وثيقة سفر لا يعني وجود جنسية عربية ثانية وهو الأمر الممنوع في الدول العربية بالمجمل). ما هي حجتنا الآن؟ وكيف سنتعامل مع إمكانية تشديد بعض الدول على سحب الجنسية عن الفلسطينيين الذين يحصلون على جواز سفر فلسطيني؟ النتيجة أننا سنساهم في زيادة أعداد عديمي الجنسية فمن يتم سحب الجنسية منهم لن يكونوا متمتعين بجنسية دولة أخرى لأن فلسطين كدولة بالمعنى القانوني لا تزال غير موجودة.
7. إذا كانت الأكثرية في الجمعية العامة كانت متوفرة عام 1988 للحصول على هذا الوضع كدولة مراقب غير عضو (حيث اعترف بالدولة أكثر من 114 دولة) فلماذا لم نقم بالخطوة سابقاً؟ ولماذا انتظرنا حتى الآن للقيام بذلك. قد يقوم البعض متأخر أفضل من عدمه. صحيح بالنسبة لما تم ولكن ليس بالنسبة لنتائجه. فالزواج المتأخر قد يكون أفضل من عدم الزواج ولكن من يتزوج متأخراً قد لا ينجب أبداً! الوقت ليس مسألة هامشية بل هي أساسية. فالضفة الغربية وقطاع غزة عام 1988 ليست ما هي عليه الآن.
8. التوجه للأمم المتحدة والإشارة إلى حدود ال1967 هو هدية مجانية وبلا مقابل بالنسبة لإسرائيل التي لم تقم بأي خطوة لتستحق ذلك. قد يقوم البعض بأن هذا ينسجم مع قرارات المجلس الوطني عام 1975 ومع إعلان الاستقلال عام 1988. لكن من يقرؤها مرة ثانية يرى بأن ذاك كان يقدم على أنه تحقيق لقرار التقسيم والذي يتم التعامل معه على أنه ظلم تاريخي وتنازل في سبيل تحقيق السلام. الآن الفلسطينيون يقللون من سقف طلباتهم وتوقعاتهم ويربطونها فقط بحدود 1967 كحد أقصى لمطالباتهم – في الوقت الذي لا تلتزم إسرائيل حتى بذلك كحد أدنى لما يمكنها أن تقدمه.
9. الآثار السلبية التي ستتركها على قضية تمثيل الفلسطينيين من قبل منظمة التحرير. لا يكفي الإشارة في القرار إلى أن ذلك لن يؤثر على وضع منظمة التحرير ليتم ذلك. فالقضية هي قضية قانون دولي وعلاقات دولية. فبما أن الفلسطينيين قرروا أن تتحول قضيتهم إلى قضية دولة تسعى للاستقلال فما هي الحاجة لحركة تحرر وطني تسعى لتحقيق حق تقرير المصير؟ وما هي الحاجة لجهتين مختلفتين تنطقان بما هو مطلوب فلسطينياً؟ صحيح أن القرار يتحدث عن حالة شبيهة بوضع الكرسي الرسولي في علاقته مع الدولة الناشئة عن اتفاقات اللاتران بين الكرسي الرسولي والحكومة الإيطالية – حيث تم الاتفاق حينها بأن الكرسي الرسولي (شخص الباب) هو الحكومة الدائمة لدولة الفاتكان. لكن كيف لذلك أن ينجح بأن تكون منظمة التحرير (بمؤسساتها واختلافات من فيها) كحكومة دائمة لدولة فلسطين؟
10. إن الذهاب للأمم المتحدة قطع الطريق – ليس على الإسرائيليين بالضرورة فهم ماضون بما يقومون به – بل على الفلسطينيين أنفسهم وعلى حركة التضامن الدولية التي معهم للتعامل مع إسرائيل كدولة استعمارية عنصرية، وتقطع الطريق على كل من يتخذ من نضاله تجاه هذه الدولة الاستعمارية انطلاقاً من ضرورة تحقيق المساواة وليس من منطلق الحقوق السياسية في دولة ذات سيادة.
11. الخطر الأكبر هو تعليق أي من الخطط بالاستفادة من وضع فلسطين كدولة غير عضو في الأمم المتحدة للانضمام إلى منظمات دولية والمصادقة على اتفاقيات دولية والاستفادة من آليات القانون الدولي الخاصة بالدول، والاكتفاء ببعض الخطوات على المستوى الداخلي ومنها تغيير الرموز الخاصة بالدولة بدل السلطة، ووضع دستور جديد بدل القانون الأساسي، وإجراء انتخابات بموجبه بعد إجراء تعديلات على النص الجاهز منذ سنوات.
12. إن هذه الخطوة وإن تقدم على أنها مبادرة فلسطينية لتقديم حلول خلاقة والخروج من الأزمة المرتبطة بعدم وجود شريك للسلام وبسبب فشل المفاوضات ليست بذلك – على الأقل كما يبدو من تصريحات رسمية تبعت قرار الجمعية العامة. بل تستخدم حالياً كوسيلة ضغط للعودة للمفاوضات.
13. هناك خطورة أيضاً مرتبطة بإمكانية التعامل مع هذا القرار على أنه منشأ لدولة فلسطينية وبالتالي بدء الحديث بخيارات كانت مطروحة في السابق والتي وردت في بعض التقارير الصحفية على أنها بدأت تطفو على السطح مؤخراً وهي البحث في حلول جديدة قديمة مثل الكونفدرالية مع الأردن – وبالتالي مع مصر بالنسبة لقطاع غزة.
14. هناك خطورة بأن يتم التعامل مع فكرة الدولة بموجب قرار الجمعية العامة لتتطابق مع المفهوم الإسرائيلي من الدولة المؤقتة. فتكون الدولة قائمة على أساس الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، بدون سيادة على الحدود، وبدون سيادة على السجل السكاني، وبدون سيادة على العاصمة، وبدون وبدون وبدون.

One thought on “لماذا أنا ضد التوجه للأمم المتحدة؟ (2012)

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s