ما علاقة القانون بالدولة؟ (2015)

لا يوجد أي شك من حيث مركزية “الدولة” من حيث إنتاج القانون، تطبيق القانون، النطق بالقانون، فرض القانون، ضمان احترام القانون، تغيير القانون، الخ. إلا أن ما سنتعرض له أدناه سيظهر بأن المكانة “المركزية” للدولة هي الاستثناء الذي سيثبت القاعدة: الدولة ليست وحدها في عملية استحداث أو تعديل أو تطبيق أو تنفيذ القانون وبالتالي فالقانون غير مرتبط بالدولة فقط. فيما يلي سأظهر المكانة المميزة للدولة من حيث علاقتها بالقانون وذلك أولاً من وجهة نظر القانون الوطني.

إن القانون وسيلة الدولة الواحدة للحكم وممارسة السلطة من خلال السلطات الثلاث. وبالتالي فإن التشريع من خلال البرلمان هو سلطة الدولة في فرض القواعد الناظمة للأفراد والملزم للدولة ومؤسساتها وأفرادها أيضاً. القانون أيضاً يقيد السلطة بالسلطة وبالإجراءات والتقييدات الموضوعية الواردة في نص الدستور – كقانون.

كما يرتبط القانون بالإرادة العامة أو بالعقد الاجتماعي أو برأي الأغلبية والتعبير عن ذلك من خلال الانتخابات ومن خلال النظام الديمقراطي والتمثيلي بحيث يسمح بربط تلك الإرادة بالإرادة الشعبية أحياناً وإرادة الأمة أحيانا أخرى وبإرادة الدولة. وبهذا مرت الدولة من الحكم من خلال القانون (وهو ما يميز الدولة القانونية legal state)، إلى تقيد الدولة بالقانون والاحتكام له والتقيد به: وهو ما مر بالدولة إلى مرحلة “حكم القانون” أو دولة القانون (rule of law, état de droit, rechtsstaat).

هناك اختلاف من حيث كون السلطة مشروعة أم لا. وجود سيادة وطنية أم لا. فدولة الاحتلال تمارس سلطات “سيادية” على أراضي الدولة المحتلة ولكنها مقيدة بموجب القانون الدولي الإنساني. والقانون يصبح هنا إشكالي من كونه يرتبط بإرادة محتل أو مستعمر ومقيد – ليس بالقانون الوطني – بل بالقانون الدولي. فعن أي دولة نتحدث عند الحديث عن علاقة القانون بالدولة في هذه الحالة؟

هناك أيضاً اختلاف في مفهوم القانون من حيث مفهوم الدولة ومفهوم الشعب والأمة. كما أن مفهوم القانون يختلف باختلاف المفهوم للمواطنة والانتماء والوطن والإقليم. كما يختلف القانون من حيث المكانة التي يعطيها النظام القانوني للتشريع والقيود المفروضة من خلال الدستور. كما يرتبط القانون بالأساس في سلطة الدولة في فض النزاعات مع وجود مساحة متزايدة للوسائل البديلة لحل النزاعات. وهو ما يعني أن القانون الملزم ليس فقط ذلك الصادر عن الدولة الرسمية. كما أن تطبيق القانون من قبل الدولة يكون خاضعا بالعادة لاعتبارات سياساتية بالعادة أو مرهونا بتوفر الموارد البشرية والمالية المتاحة.

تجدر الإشارة إلى وجود اختلاف جوهري في مفهوم القانون مرتبط بالاختلاف من حيث الأنظمة القانونية (common law and civil law countries). حيث يؤثر النظام القانوني على مكانية القوانين والتشريعات بشكل عام كمصدر من مصارد القانون – مقارنة بالسوابق القضائية على سبيل المثال وهي مرتبطة بالاختلاف أصلا في دور المحاكم (مقارنة مع باقي سلطات الدولة).

عاصم خليل، نشرت هذه #المدونة_الدستورية بالأساس في شهر نيسان 2015 على صفحة وحدة القانون الدستوري.

تنويه: هذه #المدونة_الدستورية هو جهد شخصي للباحث هدفها تشجيع النقاش على #قضايا_دستورية_مقارنة وهي غير مدققة لغوياً أو محكمة والمعلومات الواردة فيها لم يتم توثيقها بموجب ما هو متعارف عليه. يرجى عدم الاقتباس أو الإحالة إلا بإذن شخصي من الباحث.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s