مكانة وثيقة اعلان الاستقلال مقارنة مع القانون الأساسي الفلسطيني

#سؤال_و_جواب

ما هي مكانة وثيقة إعلان الاستقلال مقارنة مع القانون الأساسي وهل تشكل مرجعية للمحكمة الدستورية العليا عند النظر في دستورية القوانين؟

عاصم خليل

3/8/2018

مرجعية المحكمة الدستورية العليا هو ما ورد في القانون الأساسي وقانون المحكمة الدستورية نفسه. وبحسب القانون الأساسي، تم تقييد السلطة التشريعية بضرورة الالتزام عند التشريع بأحكام القانون الأساسي، إلا أنه عند الحديث عن اختصاصات المحكمة الدستورية في الرقابة على “دستورية” القوانين لم يقل الرقابة على مدى انسجام القوانين مع القانون الأساسي.

وبالتالي يقع على عاتق المحكمة الدستورية نفسها وبالانطلاق مما تجده في القانون الأساسي ومصادر أخرى أن تقرر ماهية “الدستور” الفلسطيني من حيث الموضوع والذي يشمل بالطبع القانون الأساسي (وهو الدستور من حيث الشكل) ولكنه ليس محصورا به وحده.

وعليه يمكن للمحكمة الدستورية عند الرقابة على دستورية القوانين أن تجتهد وتتعامل مع وثيقة إعلان الاستقلال على أنها جزء من الدستور حيث الموضوع وإن لم يتم الإشارة لذلك أو الإحالة لها من خلال الدستور من حيث الشكل (القانون الاساسي).

لكن ما لا يجوز هو اعتبار وثيقة الاستقلال أعلى من القانون الأساسي – فهذا يعني بأن المحكمة الدستورية عملياً في حال وجود تناقض بين نص في القانون الاساسي (الدستور من حيث الشكل) وما ورد في وثيقة إعلان الاستقلال – ففي هذه الحالة فهي مضطرة لأن تمتنع عن تطبيق لأحكام القانون الأساسي بسبب ما ورد في وثيقة إعلان الاستقلال والتي ستعتبرها المحكمة على على أنها أسمى من القانون الأساسي. هذا معناه بأن الدستور من حيث الشكل لم يعد القانون الأساسي وإنما وثيقة إعلان الاستقلال. وفي هذا تناقض. حيث أن مفهوم الرقابة الدستورية بالأساس في الدول التي تبنت الدستور الجامد – أي الدستور من حيث الشكل الذي لا يجوز تعديله إلا ضمن إجراءات خاصة لتعديل الدستور.

إن القانون الأساسي يسمو على وثيقة إعلان الاستقلال على الأقل بالنسبة لعمل المحكمة الدستورية العليا كجهة مختصة بالرقابة على دستورية القوانين بموجب ما ورد في القانون الأساسي نفسه. ولكن هذا لا يمنع المحكمة من الاعتداد بوثيقة إعلان الاستقلال لكونها جزء من الدستور من حيث الموضوع وبما لا يتعارض مع الدستور من حيث الشكل (القانون الأساسي).

للتوثيق: عاصم خليل، مكانة وثيقة اعلان الاستقلال مقارنة مع القانون الأساسي الفلسطيني، مدونة، 3/8/2018.