الرقابة الدستورية على التشريعات الصادرة قبل قيام السلطة الفلسطينية

هل يدخل من بين اختصاصات المحكمة الدستورية العليا الرقابة على التشريعات الصادرة قبل نشأة السلطة الفلسطينية (مثلا القوانين الصادرة عن السلطات الأردنية بين 1948 و1967 والتي ما زال بعضها ساريا في الضفة الغربية) وفي هذه الحالة هل يكون معيار الدستورية هو انسجامها مع الدستور الأردني الساري في حينه أم مع القانون الأساسي الصادر عن السلطة الفلسطينية؟

عاصم خليل

17/8/2018

بحسب ما ورد في القانون الأساسي، فإن مسؤولية المجلس التشريعي عند وضع القوانين أن يحترم القانون الأساسي. ولكن عند الإشارة لمسؤولية المحكمة في الرقابة الدستورية فإنه يشير للرقابة على “دستورية” القوانين… الخ. وهذه الرقابة تشمل من ناحية الرقابة على كافة القوانين السارية في فلسطين وليس تلك الصادرة عن السلطة الفلسطينية فقط كما أن معايير الرقابة لا تنحصر فقط بما ورد في القانون الأساسي.

وعليه فالإجابة على السؤال الأول (وبغض النظر عما ورد في أحد قرارات المحكمة العليا بصفتها الدستورية التي امتنعت عن النظر في دستورية تشريع أردني في السابق) فإن القوانين السابقة لقيام السلطة الفلسطينية خاضعة لرقابة المحكمة الدستورية العليا أيضاً. ويبدو أن هناك قرار قد صدر مؤخرا من قبل المحكمة الدستورية العليا قبلت فيه اختصاصها في مراجعة دستورية قانون أردني. للمهتمين يمكنني البحث عن القرارين وتزويدكم بهما للاطلاع على التغير الحاصل في هذا الاتجاه.

أما بالنسبة للسؤال الثاني، فإن المحكمة الدستورية عندما تراقب على الدستورية لا تنظر – كم في خبرات دستورية مقارنة – إلى دستورية التشريع مع الدستور الساري في حينه بل إلى دستورية القانون بناء على الدستور الجديد – وإلا لا يكون معنى للرقابة الدستورية في حال فُهم أن دورها إبقاء التشريعات المنسجمة مع الدستور القديم الذي تم الغاؤه بموجب الدستور الجديد.

مع ذلك، وحيث أن القانون الأساسي لم يلغي الدستور الأردني وحيث أن بعض القضايا لم تنظم بموجب القانون الأساسي – مثلا اختصاص اجراء استفتاءات شعبية أو اختصاص حل البرلمان – ففي حال صدر قانون ينسجم مع ما ورد في الدستور الأردني – ولا يوجد ما يعارضه في القانون الأساسي الفلسطيني (وهو موضوع غير محسوم طبعاً بالنسبة للمثالين أعلاه – فإن المحكمة يمكن أن تنظر لمحتوى الدستور الأردني غير المتعارض مع القانون الأساسي شكلا ومضمونا على أنه جزء من “الدستور” الفلسطيني من حيث الموضوع بالرغم من عدم وروده في القانون الأساسي (الدستور الفلسطيني من حيث الشكل). وبهذا وفي هذه الحالات فقط يمكن للمحكمة أن يكون معيارها في الحكم على دستورية التشريع الدستور الساري في حينه.

 

للتوثيق: عاصم خليل، الرقابة الدستورية على التشريعات الصادرة قبل قيام السلطة الفلسطينية، مدونة، 17/8/2018. 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s