مدى الحاجة للموائمة التشريعية في فلسطين

في حال أن المحكمة الدستورية العليا أقرت في رأيها التفسيري في العام 2018 بأن الاتفاقيات الدولية هي أدنى مرتبة من القانون الأساسي وأعلى من التشريعات، فهل هناك حاجة لموائمة التشريعات الفلسطينية؟

عاصم خليل

22/8/2018

سأترك جانبا حقيقة أن المحكمة لم تميز بين الاتفاقيات الدولية متعددة الأطراف والاتفاقيات الثنائية. وسأترك جانبا بأنها لم تميز بين الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان لتمييزها عن باقي الاتفاقيات الدولية متعددة الأطراف. وسأكتفي بالإشارة إلى التزامات دولة فلسطين بموجب المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان من حيث موائمة القانون الوطني مع المعاهدات الدولية.

إن موائمة القوانين الوطنية مع المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان هي من التزامات دولة فلسطين – فهذا التزام على كافة الدول التي تصادق على مثل هذه الاتفاقيات والتي ستقوم اللجان المتخصصة بمراجعة مدى التزام دولة فلسطين بهذه الموائمة عند المراجعة الدورية لالتزامات دولة فلسطين بموجب تلك الاتفاقيات أمام اللجان المختصة. والموائمة القانونية لا تعني فقط تعديل التشريع بل تتجاوز ذلك لتعديل القانون بالمعنى الواسع للكلمة.

ولكن تعديل القوانين السارية يصبح ضروريا في حال أن الدولة تتبنى نظام الثنائية من حيث الاتفاقيات الدولية والقوانين الوطنية كون سريان الاتفاقية الدولية في ذلك البلد يقتضي تعديل القوانين الوطنية من قبل البرلمان. وبالتالي فإن الموائمة التشريعية تصبح ضرورية للموائمة القانونية في تلك الدول. والتعديل التشريعي يكون منشئا لقواعد قانونية جديدة كون ذلك هو شرط تحول القواعد القانونية الجديدة الواردة في اتفاقية دولية إلى قاعدة وطنية ملزمة للمحاكم الوطنية.

أما في الدول التي تتبنى الوحدانية في علاقة القانون الدولي بالقوانين الوطنية، فإن الموائمة التشريعية تكون كاشفة لتلك القواعد وليس منشئا لها. كون دخول الاتفاقية الدولية لحيز التنفيذ في حال استكمالها للإجراءات الوطنية هو بحد ذاته كاف لاعتبار تلك القواعد (التي مصدرها اتفاقية دولية) قواعد قانونية ملزمة للمحاكم الوطنية كونها تسمو على التشريعات الوطنية.

وعليه، وعلى ضوء الرأي التفسيري للمحكمة، فإن الموائمة القانونية في فلسطين تمت بموجب اعتبار الاتفاقيات الدولية تسمو على القوانين الوطنية. وتعديل التشريعات الفلسطينية السارية مفيد فقط لغايات ضمان الانسجام التشريعي وليس لغايات المؤائمة القانونية.

تبقى مشكلة واحدة وهي في حال أن هناك تعارض بين الاتفاقيات الدولية والقانون الأساسي. فالموائمة القانونية في هذه الحالة تقتضي تعديل القانون الأساسي. وفي هذه الحالة يكون التعديل شرطا لسريان القاعدة القانونية الواردة في الاتفاقية الدولية المتناقضة مع القانون الأساسي.

ولكن هذا يقتضي نقاش مختلف وسيتم التعرض له في المستقبل.

للتوثيق: عاصم خليل، مدى الحاجة للموائمة التشريعية في فلسطين، مدونة، 22/8/2018.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s