الشيكل والسيادة

 

عند الحديث عن الدولة يذكر الطلبة “السيادة” (وهي صفة السلطة العامة التي تمارس اختصاصتها على إقليم وشعب – العناصر الثلاث الضرورية بحسب القانون الدولي لوجود دولة) ويتبعها مباشرة أن فلسطين دولة “منقوصة السيادة” – خاصة بعد قيام الجمعية العامة بالاشارة لفلسطين كدولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة وتمكنت من بعدها من الانضمام للاتفاقيات والمنظمات الدولية.

وهنا السؤال: هل يمكن للسيادة أن تكون منقوصة؟

(ليس السؤال فيما إذا كان وجود دولة بدون سيادة ممكنا – فهذا ممكن في حال الدول تحت الاحتلال والتي تحتفظ أحيانا كثيرة بكيانها ومكانتها الدولية بالرغم من الاحتلال الأجنبي).

عندما طرحت هذا السؤال على الطلبة تعددت الأجوبة وعندما سألوني عن رأيي بالسيادة طلبت من إحدى الطالبات أن تعيرني “شيكل”.

وقلت لهم: هل يمكن لهذا الشيكل أن يكون كذلك من دون وجهي العملة؟ السيادة كذلك: بدون السيادة نحو الخارج (تجاه باقي الدول وأشخاص القانون الدولي) ونحو الداخل (تجاه الإقليم والشعب والأشخاص الاعتباريين في الدولة بما في ذلك أشخاص القانون العام الأخرى غير الدولة) لا تكون هناك سيادة.

إن بعض المصطلحات والمفاهيم لا يمكن أن تكون منقوصة فإما أن تكون أو لا تكون. فلا يمكن أن يكون أحدهم صادقا وكاذبا في الوقت نفسه. فإما يكون صادقا وإما أن يكون كاذبا – لا يمكن أن تكون صفة أحدهم الصدق الا باستثناء الكذب أو صفته الكذب الا باستثناء الصدق. فإما إن يكون هناك سيادة وإما لا تكون.

فعندنا تقولون من الآن وصاعدا “دولة ناقصة السيادة” أرجو أن يكون المقصود دولة بدون سيادة فلا يمكن أن يكون هناك سيادة إلا شوي. فإما أن تكون سيادة أو لا تكون.

مساق #القانون_الدستوري #طلبة_البكالوريوس

تم نشر هذه المدونة في أيلول 2019 وهي ما زالت قيد التحرير اللغوي. الرجاء عدم الاقتباس.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s