تقرير دولة فلسطين حول اتفاقية مناهضة التعذيب

شاركت في 16  تشرين ثاني 2017 في جلسة مشاورات نظمتها وزارة الخارجية لنقاش مقترح تقرير وطني (الأول من نوعه) لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة او العقوبة القاسية او اللاإنسانية او المهينة.

ولقد عبرت في حينه على بعض الملاحظات والتي شاركتها أيضاً الزملاء أعضاء مجلس المفوضين في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، وهي التالية:

–       هناك خلط كبير على ما يبدو في التقرير الوطني من حيث الإشارة للمسيحيين والطوائف المسيحية مما يعطي الانطباع للقارئ للتقرير على أن دولة فلسطين تنظر للمسيحيين على أنها من الجماعات المحمية بموجب الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري.

–       هناك وضوح ظاهر في المقدمة إلى أن الجماعات المقصودة هنا هي الأرمن والسريان والسامريين… وأن أي تمييز ضدهم (على أساس العرق أو الإثنية أو الأصول) يكون غير مقبول بموجب هذه الاتفاقية وبالتالي بأن الموضع ليس الدين أو التمييز على أساس الدين. فهذا موضوع خارج عن نطاق الحماية بموجب هذه الاتفاقية وخارج عن اختصاص اللجنة المختصة بمراجعة التقارير الوطنية بموجب هذه الاتفاقية. بمعنى آخر، الحماية هنا للأرمن ليس لكونهم مسيحيين بل لكونهم أرمن. وللسريان كذلك. وللسامريين ليس لكونهم يهود وإنما لكونهم سامريين. كذلك الحماية لمن هم من أصول أفريقي في أريحا أو المغاربة في القدس (وإن كانوا مسلمين) فهم مشمولين بالحماية فالأمر غير مرتبط بالدين. وهكذا.

–       طبعاً لا أحد من الموجودين اعترض على هذه الفكرة وتم الاعتذار من قبل القائمين على التقرير على أنه لا يجب أن يفسر أي إشارة في التقرير على أنها التعامل مع المسيحيين أصحاب البلاد الأصليين على أنهم عرق مختلف عن باقي الفلسطينيين أو أنهم إثنية لهم هوية مختلفة عن باقي الفلسطينيين أو أن أصولهم مختلفة وتم التأكيد على أن أي اشارة في التقرير إلى تعامل دولة فلسطين مع المسيحيين أو مع الطوائف المسيحية لا يجب أن يكون موجودا إلا إذا كان المقصود طبعاً هو الارتباط بعدم التمييز على أساس العرق أو الإثنية أو الأصول بالنسبة للمجموعات التي تدخل ضمن التعريف الخاص بالاتفاقية.

–       غير ذلك (في حال بقي ما ورد في التقرير على ما هو عليه) سيكون له أثر سلبي على فلسطين سواء بسبب عدم قبول التقرير لأنه لا يتعرض لما هو ضمن اختصاص اللجنة والاتفاقية. وأيضاً للانطباع السلبي الذي يمكن أن تتركه على أن فلسطين تتعامل مع جزء أساسي من مواطنيها على أنهم مجموعة عرقية مختلفة عن باقي المواطنين وهو ليس صحيح وليس المقصود. وقد وعد القائمون بالغاء أي فقرة يمكن أن تفسر بهذا الاتجاه (وقمت بالتحديد بالإشارة لضرورة حذف الفقرات التالية من التقرير: الفقرة 36، 38، 79، 86، 88، 99، 102، 108، 109، 119).

–       كما تمت الإشارة (من قبل أ. عصام عاروري وأكدت على هذه النقطة وآخرين) إلى ضرورة الاشارة إلى العنصرية الموجودة في الثقافة والمجتمع الفلسطيني ودور دولة فلسطين في محاربتها وبالتحديد كوننا في صراع مع الصهاينة ومع الإسرائيليين بسبب الاحتلال فهناك خلط كبير في بعض الأحيان ويرتبط هذا ببعض الممارسات والخطابات التي تكون عنصرية تجاه اليهود وتجاه كل من هو مختلف عنا وضرورة أن تقوم دولة فلسطين من التحقق من مسؤولياتها الدولة تجاه هذه العنصرية الموجودة وأهمية العمل على التثقيف المجتمعي بهذا الاتجاه.  بما في ذلك مراجعة الكتب الدراسية والمناهج للتأكد من عدم انتهاك فلسطين لالتزاماتها الدولية بموجب هذه الاتفاقية.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s