الفساد السياسي في فلسطين من منظور دستوري مقارن (فصل في كتاب)

في هذا الفصل أهتم بالنظام السياسي في فلسطين من ثلاث مداخل – جميعها ترتبط بشكل أو بآخر مع مفهوم الفساد السياسي.

المدخل الأول هو دراسة السلطة الفلسطينية ككيان سياسي سواء من حيث التزامها باتفاقيات اوسلو وباتفاقية باريس الاقتصادية وغيرها بالاضافة لكونها معتمدة على المساعدات الخارجية وعلى العائدات الضريبة من اسرائيل والتنسيق الأمني مع قوات الاحتلال في الوقت الذي لا تتمتع فيه فلسطين أو الأرض الفلسطينية المحتلة أو الضفة وقطاع غزة بالسيادة ولم تتم فيها انتخابات تشريعية ورئاسية منذ العام 2006 وبدون تداول سلمي للسلطة وحيث يتداخل العام والخاص وحيث يتلوث العام بالاحتلال وبمساحات تدخله مما يدفع العام أحيانا للهروب للحيز الخاص فيصبح ذلك مطلبا ضروريا للتحرر والاستقلال كما هو الحال بالنسبة لتدخلات السلطة في القدس ومناطق ج بالاضافة لاهتمام السلطة الفلسطينية مثلا بما يسمى القضاء العشائري.

المدخل الثاني هو دراسة النظام السياسي الفلسطيني كنموذج من نماذج الفصل بين السلطات والتي ليست إلا آلية عمل تمكن الدولة من العمل بفعالية وبدون تعسف كونها ذلك النظام الذي تكون فيه السلطة مقيدة للسلطة، وفي الوقت الذي يساهم فيه التخصص والتعاون والتوازن بين سلطات الدولة الثلاث وأجهزتها الرئيسية إلى تحقيق العمل الحكومي بفعالية أكبر – أو على الأقل هذان هما الافتراضان. ماذا لو كان النظام السياسي الذي تم اختياره عند وضع الدستور فاشل – كونه لا يحقق هاتين الغايتين؟ ماذا لو كان تحقيق تلك الغايتين يقتضي الخروج عن آليات الفصل بين السلطات القائمة بموجب النظام السياسي المعتمد. هل تبرر تلك الغايات تجاوز الآليات الدستورية لتنظيم علاقة السلطة بالسلطة؟ أم أن الالتزام بتلك الآليات ضرورية في كل الأحوال وبغض النظر عن الغايات، وإلا اعتبر ذلك فسادا سياسيا؟

المدخل الثالث هو دراسة النظام السياسي من حيث تطبيق الفاعلين المؤثرين الرئيسيين فيه من جهة والقبول الضمني لممارستهم تلك بالرغم من مخالفتها الصريحة للدستور المكتوب. وبالتحديد سينصب اهتمامنا حول مؤسسة الرئاسة من جهة والمحكمة الدستورية العليا من جهة أخرى. حيث يظهر بوضوح نوع من العلاقة التكاملية بين ما تقوم بشرعنته المحكمة الدستورية ورغبات السلطات التنفيذية. والسؤال الذي يطرح نفسه هو: من هو الخبير الدستوري ليقول للفاعلين الرئيسيين في الدولة ما يجب فعله أو ما لا يجب فعله، ما دام ما يقومون به مقبول شعبيا – وإن ضمنياً على الأقل؟ أوليس هذا في المحصلة النموذج الطاغي حالياً – النموذج الإنساني الذي يجعل أمراً ما جيداً إن رغبه الناس؟ هل الجبنة فاسدة إن أحبها الناس واشتراها بالرغم من تأكيد خبير الأجبان بأنها معفنة – وهي في حقيقة الأمر كذلك؟ على سبيل المثال، كيف نعتبر قرار المحكمة الدستورية بحل المجلس التشريعي دون أن يكون له هذا الاختصاص في النص الدستوري، في الوقت الذي لاقى هذا القرار ارتياحا شعبيا عاما والقليل من الاعتراضات ممن يهتمون بما ورد في نصوص القانون الأساسي؟ ما هو الفساد السياسي في ظل رغبة الناس وموافقتهم على ممارسات الحكم القائمة والفاسدة من وجهة نظر الخبراء؟

معهد مواطن للديمقراطية وحقوق الإنسان | جامعة بيرزيت

المخرجات: فصل في كتاب صادر عن معهد مواطن حول الفساد السياسي.

تحديث (1) 7 حزيران 2020

في اجتماع مع المشاركين في مشروع الكتاب بتاريخ 6/7/2020 حيث ناقش المشاركون أهم القضايا التي سيتعرضون لها في بحثهم. 

muwatin

One thought on “الفساد السياسي في فلسطين من منظور دستوري مقارن (فصل في كتاب)

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s