Why Nations Fail (2012)

لقد انتهيت من قراءة هذا الكتاب (500 صفحة تقريباً) بعد أن كنت قد بدأته منذ فترة طويلة ولكنني توقفت لأسباب مختلفة.

ادناه رابط لبعض الاقتباسات الهامة.

علماً بأنني اشتريت الكتاب منذ أكثر من 5 سنوات، عندما كنت في الولايات المتحدة. وقد علمت عن الكتاب بالصدفة. للدقة علمت عنه من خلال ممارسة عادتي المفضلة عند البحث عن كتاب للقراءة، ألا وهي البحث عن لائحة الكتب التي قرأها أو ينصح بها كبار القادة أو كبار المفكرين. وأذكر أن لفت انتباهي في حينها بأن الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، يشير إلى هذا الكتاب على أنه كتاب مهم وضروري للتعرف على أصل القوة والازدهار والفقر.

والكتاب يقدم لنظرية مفادها بأن الفقر ليس مصير الأمم وإن كان الإطار التاريخي والسياسي والمحلي مهم جدا في تحديد مستقبل الأمم. بالمقابل ينظر إلى أهمية المؤسسات الاقتصادية والسياسية في تحقيق الازدهار. ففشل الكثير من الأمم وغرقها في الحروب الداخلية والوصول لمرحلة فقر شديد أو فشل الدولة المركزية، مرتبط ارتباطا وثيقا بوجود مؤسسات اقتصادية تمكن بعض النخب من السيطرة على مصادر الانتاج وتتحكم فيه لصالحها في الوقت الذي تتعزز فيه اللامساواة ويزداد أغلبية الشعب فقراً. وفي هذه الحالة فإن أي تغيير في الوضع القائم أو محاولة رائدة للتطوير أو التغيير تواجه من قبل تلك النخب كونها ستؤثر على مصالحها الاقتصادية أولا وعلى النخب السياسية كونها تؤثر على مصادر القوة. ولاثبات نظريته يتعرض لحقبات تاريخية مختلفة وصولا للدول المعاصرة ويجيب في الفصل الأخير بشكل مختصر يضع فيه زبدة ما توصل إليه حول أسباب نجاح بعض الدول/الأمم وتحقيقها للازدهار من جهة في الوقت الذي استمرت فيه بعض الدول/الأمم قابعة في الفقر.

وإن كانت الديمقراطية والتعددية وحكم القانون وحقوق الإنسان مهمة جداً واعتبرها الكثيرون على أنها أساس الازدهار والتقدم معتمدين بالأساس على واقع أن الدول التي تتبى تلك القيم في نظامها السياسي لديها مستوى متقدم من الإزدهار والنمو. إلا أن المؤلفين يرفضان النظرية القائلة بأن النمو والإزدهار مرتبط بتلك القيم وحدها بل يقدمان إلى أن ذلك يعتمد بشكل أساسي لوجود ما يكفي من العوامل والدوافع التي تجعل عملية المرور من مؤسسات اقتصادية تتحكم فيها النخب لصالحها ومنفعتها الشخصية، اقتصاديا وسياسيا (extractive institutions) إلى مؤسسات تشمل الجميع (inclusive institutions) تقوم على التعددية وشاملة لمصالح عدد أكبر من الناس بحيث يصبح الحفاظ على تلك المؤسسات ضروري لتعميم الفائدة على الجميع وليس على النخب الحاكمة والمسيطرة اقتصاديا. كما تعرض إلى الكثير من الحالات التي تجاوزت فيه الدول الاستعمار والاحتلال دون التخلص من المؤسسات الاقتصادية التي تخدم مصالح النخب الاقتصادية والسياسية للذين تولوا السلطة بعد انتهاء الاستعمار والاحتلال. وهذا لم يحقق التقدم والنمو والإزدهار. بل على العكس أدى مع الوقت لفشل تلك الدول.

أعلم أن الكتاب تم انتقاده من قبل الكثيرين؛ كونه يغفل، بحسب من انتقدوه، عن الكثير من القضايا الأخرى المهمة المرتبطة بواقع بعض الدول والأمم.  وفي الحالة الفلسطينية قد تكون عملية الهدم الممنهج اقتصاديا من قبل السلطة الاستعمارية والمستمرة في الحالة الفلسطينية منذ أوسلو بالرغم من قيام السلطة الفلسطينية إحدى تلك الحالات التي لا يمكن تطبيق هذه النظرية على الحالة الفلسطينية دون الوقوع في خطأ منهجي واضح مفاده بأن عملية الحكم والتحكم من قبل تلك النخب التي تلت اتفاقيات أوسلو رافقها أيضاً استمرار عملية السيطرة والهيمنة الاستعمارية الاستيطانية واخضاع الاقتصاد الفلسطيني للإقتصاد الإسرائيلي وأولوياته وانسجام تلك المؤسسات التي تخدم مصالح النخب مع مصالح الدولة الاستعمارية الاستيطانية. وبالتالي قد يكون من المفيد قراءة هذا الكتاب عدة مرات والاستفادة منه كمدخل لمحاولة فهم أثر المؤسسات الاقتصادية والسياسية على تحقيق النمو والازدهار أو الحفاظ على مصادر القوة والسيطرة. ولكن هذا يقتضي أن نأخذ الواقع الفلسطيني بعد أوسلو بعين الاعتبار فقد يكون هناك من الخصوصية ما يقتضي مراجعة النظرية على ضوء ذلك.

مع ذلك كله الكتاب يستحق القراءة وهو مرجع قيم لمكتبتكم الشخصية. وأشارككم بعض الاقتباسات الهامة التي وجدتها في ذلك الكتاب على الرابط التالي.

20 thoughts on “Why Nations Fail (2012)

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s