ما هي علاقة القانون بالدولة من وجهة نظر القانون الدولي؟ (2015)

لقد ناقشت في مدون سابقة علاقة القانون مع الدولة من وجهة نظر القانون الوطني. فيما يلي أناقش تلك العلاقة انطلاقا من وجهة نظر القانون الدولي. صحيح أن الدول مركزية بالنسبة للقانون الدولي الحديث. إلا أنه من المفيد أن نذكر بأنه تاريخياً لم يكن القانون الدولي تعبيرا عن العلاقة بين الدول بل تطور تاريخيا من قانون الشعوب (ius gentium) إلى قانون الحرب والسلم (De jure belli ac pacis) إلى القانون الدولي (international or inter-states law) كما نعرفه اليوم. فالدول ظاهرة سياسية حديثة نسبياً وليست التنظيم السياسي الوحيد.

مع ذلك فالدول مركزية بالنسبة للقانون الدولي سواء من حيث أن مصدري القانون الدولي مرتبطين بشكل معين بالدول. فالعرف الدولي هو ممارسة الدول مع قناعة بوجود إلزام والمعادات تتم بين دول. وبالتالي فإن القانون الدولي مرتبط ارتباطا وثيقاً بالدول. إلا أن علاقة القانون الدولي بالقانون الوطني يختلف باختلاف الدول والنهج المعتمد لمكانة الاتفاقيات الدولية بالأساس. فبعض الدول تتبنى المفهوم المزدوج أو الثنائي بمعنى أن الاتفاقيات الدولية ملزمة للدولة ولكنها غير منتجة أمام المحاكم إلا إذا تم تحويلها لقانون من قبل برلمان تلك الدولة. أما المدخل الآخر فينظر للاتفاقيات الدولية على أنها ملزمة ضمن المنظومة القانونية الوطنية.

مع ذلك هناك تطورات حديثة في القانون الدولي تذهب باتجاه تقييد الدول من قبل القانون الدولي. وذلك من خلال تفعيل مبادئ مسؤولية الدول عن أفعالها غير المشروعة بموجب القانون الدولي. كما أن تطور منذ الحرب العالمية الثانية مفهوم المسؤولية الجنائية الدولية للجهات الرسمية في الدولة. والذي أدى إلى انشاء وتطور محاكم جنائية دولية بدأت في نورمبرغ لملاحقة النازيين وفي طوكيو (ملاحقة الذين خسروا الحرب فقط) ومن ثم من خلال المحاكم الجنائية الخاصة، والمنشأة من قبل مجلس الأمن الدولي (ad hoc)، وأخيرا من خلال المحكمة الجنائية الدولية بموجب نظام روما المنشأ للمحكمة الجنائية الدولية.

نشير أيضا إلى وجود قانون دولي يشار له بالجامد أو القاسي (بالعادة يشير للقانون الدولي بموجب الاتفاقيات والأعراف) والقانون الدولي الناعم (soft law and hard law) حيث يكون للمؤسسات الدولية المختلفة والمنظمات الحكومية المختلفة والمنظمات غير الحكومية والتجمعات للدول أثر على قوانين وسياسات باقي الدول حتى لو لم تكن ملزمة بها رسمياً. هذا ما يحصل عندما تقر الدول الصناعية الثمانية بعض السياسات فإنها تصبح عملياً ملزمة بسبب الطبيعة المركزية لتلك الدول في العلاقات التجارية الدولية.

نشير أخيراً إلى وجود توجه لاعتماد مفهوم عالمي للقانون الدولي وعابر للحدود ويرتبط بشكل رئيسي في قانون حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني. وبهذا يتم تجاوز المفهوم التقليدي الدولاني للقانون الدولي ليصبح ذات طابع عالمي متجاوزا للحدود الإقليمية للدول والثقافات المحلية وما إلى ذلك.

عاصم خليل، نشرت هذه #المدونة_الدستورية بالأساس في شهر نيسان 2015 على صفحة وحدة القانون الدستوري.

تنويه: هذه #المدونة_الدستورية هو جهد شخصي للباحث هدفها تشجيع النقاش على #قضايا_دستورية_مقارنة وهي غير مدققة لغوياً أو محكمة والمعلومات الواردة فيها لم يتم توثيقها بموجب ما هو متعارف عليه. يرجى عدم الاقتباس أو الإحالة إلا بإذن شخصي من الباحث.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s