The Democratic Constitution

جرت العادة أن يتم التمييز، عند الحديث عن نشأة الدساتير، عن الدساتير الديمقراطية لتمييزها عن الدساتير غير الديمقراطية – ويقصد بالأولى تلك الدساتير التي يشارك في عملية وضعها الشعب إما من خلال هيئة تأسيسية أو من خلال الموافقة باستفتاء شعبي. أما الطرق غير الديمقراطية فتلك التي يتم فيها وضع الدستور بطريقة العقد أو المنحة. وفي الحالتين يكون معيار الديمقراطية أو غيابها هو قدرة الشعب على وضع دستوره لنفسه.

والحقيقة أن هذا مجرد خيال وليس حقيقي. إذ أنه في الواقع، حتى في الطرق التي يشار لطريقة نشأتها على أنها ديمقراطية،لا يقرر الشعب الدستور الذي يحكمه فهو ينيب هيئة تأسيسية. بل لا توافق بالضرورة الأكثرية عليه حيث يكون مطلوبا في حالات أخرى من الشعب أن يجيب بنعم أو لا على نص أعده آخرون وتكون نتيجة الاستفتاء بالعادة مرتبطة بأكثرية المصوتين وليس أكثرية الشعب بالضرورة.

لكن الأمر أعقد من ذلك.

فالدساتير الديمقراطية – وبعكس ما يرد في كتب تدريس القانون الدستوري – ليست فقط تلك التي تكون نشأتها ديمقراطية. فالدستور الذي يتبناه الشعب على سبيل المثال ولا يتبنى نظام الفصل بين السلطات أو يكرس هيمنة سلطة على أخرى ليس دستورا ديمقراطياً. وكذلك الدستور الذي يأتي بقرار من الشعب ولكنه مع ذلك ينتقص من الحريات غير القابلة للتصرف للأفراد. هذا الدستور أيضاً غير ديمقراطي وإن نشأ بطريقة ديمقراطية.

هناك طريقة ثالثة لاعتبار الدستور ديمقراطياً. لا يكتفي بطريقة نشأته ولا يكتمل فقط بطريقة تنظيمه للسلطات ومكانة الحقوق والحريات، بل يذهب إلى أبعد من ذلك – فالدستور يكون ديمقراطيا ما دام يخدم غايات ديمقراطية، وما دام يخدم مصلحة الجماعة السياسية المعنية وليس غايات فردية للحاكم أو لمجموعة حوله.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s