هل تخضع التعديلات الدستورية للرقابة الدستورية؟

هل يجوز للمحكمة الدستورية الرقابة على دستورية التعديلات الدستورية؟

إن التعديلات الدستورية تتم من خلال قوانين خاصة – تسمى قوانين دستورية – تمر بإجراءات خاصة لتعديل الدستور خاصة في الدساتير الجامدة التي لا يمكن تعديل الدستور من خلال تشريع عادي (القانون). والسؤال الذي يطرح هنا، هل تتمتع تلك التعديلات بحصانة من حيث إمكانية قيام المحكمة الدستورية أو المحكمة المختصة بالرقابة على الدستورية من الرقابة على القوانين الخاصة المعدلة للدستور؟

هناك اختلافات في آلية التعديل على الدستور وليس هذا موضوعنا وسأضعه جانباً.

إلا أن هناك مواد محصنة من إمكانية التعديل (التعديل الدائم) – مثلا منع تعديل النظام الملكي في المغرب والنظام الجمهوري في مصر. وبهذا لا يعتبر التعديل الدستوري لتلك المادة وإن اتبع إجراءات تعديل الدستور دستوريا ما دام يعدل مادة محصنة في الدستور.

وهناك أيضاً في بعض الأحيان تحصين مؤقت لبعض أو كل مواد الدستور – مثلا عندما يمنع تعديل الدستور خلال فترة زمنية من صدوره. وهذا يعني بأن أي تعديل للدستور قبل مرور المدة المحددة في الدستور يعتبر غير دستوري.

وأخيرا هناك إجراءات وجب احترامها – مثل وجود جهة مختصة باقتراح التعديلات الدستورية ووجود أكثرية محددة لإقرار التعديلات الدستورية وما إلى ذلك. وهذا يعني بأن التعديل الذي لا يحترم تلك الإجراءات لا يعتبر تعديلا دستورياً.

وبالتالي من حيث المبدأ يمكن التأكيد على أن التعديل الدستوري ليس مطلقا وليس محصنا من إمكانية الرقابة “الشكلية” كما أعلاه ولكن لا شيء مما سبق وخارج تلك الحالات يشير إلى أنه بامكان المحكمة المختصة الاجتهاد للنظر في محتوى وموضوع التعديل خارج الحالات أعلاه.

فهل يجوز مثلاً للمحكمة اعتبار التعديل الدستوري غير دستوري كونه في المحصلة ينتقص من مبدأ المساواة أو من حق أساسي يحميه الدستور؟

من حيث المبدأ لا يجوز تقييد السلطة الدستورية المعدلة خارج تلك الحالات الثلاث الواردة أعلاه (التقييد الدائم لبعض المواد، أو التقييد المؤقت لكل المواد، والإجراءات الشكلية لتعديل الدستور).

ولكن هناك اجتهاد للمحكمة العليا في البرازيل في قرار أعطت لنفسها فيه الحق بابطال تعديل دستوري كونه يخالف الحقوق الأساسية المحمية بالدستور. ولكنها، وللتمكن من القيام بذلك، قامت عملياً باعطاء مكانة خاصة للحقوق والحريات الأساسية داخل الدستور بحيث منعت أي تعديل دستوري ينتقص من تلك التعديلات.

هناك أيضاً إمكانية لتفسير القانون الأساسي الألماني بأنه يشير لنفس هذه الإمكانية ولكن ذلك تم من خلال منع التعديلات الدستورية صراحة التي تستهدف الانتقاص من الحقوق الأساسية التي يحميها الدستور (أي أن هناك منع صريح للتعديل – والذي يمكن اعتباره من الحالات الثلاث التي أشرت لها أعلاه – المادة 79 والتي منعت التعديل للمادة 1 والمادة 20).

وعليه وبحسب علمي البرازيل هي الحالة الوحيدة التي توصلت فيها المحكمة لإمكانية ابطال تعديلات دستورية في حال مخالفتها للحقوق الأساسية التي يحميها الدستور البرازيلي.

هل تعرفون حالات أخرى شبيهة تضع المحكمة نفسها حارسا على حماية الدستور من إمكانية التعديل الدستوري؟

كتبت هذه المدونة في 30 أيلول 2019 وما زالت قيد التحرير اللغوي. برجاء عدم الاقتباس.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s