Edward Said: Orientalism (Vintage Books Edition, 1979)

أنتهيت من قراءة كتاب الاستشراق باللغة الأصلية للكتاب، الإنجليزية. أعلم أن هناك نسخة عربية أشار لها إدوارد سعيد في التقديم الإضافي للكتاب في العام 2003 في الذكرى ال25 لصدور الكتاب (النسخة الأولى صدرت في العام 1978) وأشار إلى إشكالية في ترجمة بعض المصطلحات بالتحديد.

هذا الكتاب بالرغم من صعوبة قراءة الفصلين الأول والثاني فيه لارتباطهما بمرجعة ونقد إدوارد سعيد للأدب المقارن وخاصة ما صدر عن المستشرقين والذي ساهم – بحسب رأيه – في تحضير وتمكين الاستعمار من السيطرة على ما يشار له على أنه “الشرق”. يظهر إدوارد سعيد كيف أن المشكلة الأساس هو في خلق المستشرقين للشرق من خلال كتاباتهم وتمييزهم لهم على أنهم هم مختلفون عنهم، الغرب.

في الفصل الثالث والأخير (الاستشراق الآن) يشير للاستشراق الحديث في انجلترا وفرنسا – البلدان اللذان دخلا في علاقة استعمار مباشرة مع “الشرق” ويقارن استشارقهما باستشراق الولايات المتحدة التي لم تدخل في علاقة استعمار مباشرة إلا ما ندر. وبالتالي معرفة الولايات المتحدة بالشرق مبنية على أساس ما يقوم به مستشرقوها، أو من خلال الباحثين والأكاديميين، وبالتحديد ضمن ما يسمى “الدراسات المناطقية”، وذلك من خلال التحضير والمساندة لسياسات حكومتها في الشرق الأوسط. أما الفصل الثالث والأخير فيحتوي على الكثير من التفاسير لما نعتقد أنه أحكام مسبقة مستمرة تجاه الشرق بشكل عام والعرب والمسلمين بشكل خاص والذي نجده حتى في الأدب والسينما والفن وما إلى ذلك.

وجدت أن ما قام به إدوارد سعيد من ربط الصهيونية بالاستشراق كان موفقا ومفيداً. حيث يشير إلى أن الحركة الصهيونية قامت باستخدام هذه الصور النمطية عن العرب والمسلمين للاستفادة منها في تحقيق مآربها في فلسطين وهو ما يفسر الصعوبة التي يواجهها الفلسطينيون في تحدي تلك الصورة النمطية، والتي تظهرهم – والعرب والمسلمين – في بوتقة واحدة غير قابلة للتعديل أو التغيير أو التقدم أو النمو أو التفكير بالحرية أو الديمقراطية.

يقدم إدوارد سعيد في الجزء الأخير الإضافي للكتاب الذي كتبه في العام 1994 (مع النسخة المحدثة من كتاب الاستشراق) مراجعة أيضاً للانتقادات التي وجهت له والدعم الكبير الذي حصل عليه نتيجة ترجمة الكتاب وإثارته لنقاشات هامة والبناء عليه لقيام المدرسة الفكرية التي تسمى ما بعد الاستعمار وما بعد الحداثة. كما يشير إلى أن تفسير كتابه على أنه رفض الغرب أو أن كتاب الاستشراق موجه ضد الغرب هو في أفضل الأحول تفسير مغلوط. كما أن فهم الكتاب على أنه دفاع مستميت عن الشرق والعرب والمسلمين أيضاً مغلوط كونه في المحصلة كتاب يهدف لرفض تلك الحدود الفاصلة بين الغرب والشرق على أنها حدود غير قابلة للعبور ويرفض حتى الروايات التي تقوم على اعتبار الحضارات في نزاع وكأن هناك حضارات نقية غير مختلطة بغيرها من الحضارات ويرفض التقسيم القائم على نحن وهم.

يشير أيضاً إلى أنه لاحقا فسر البعض كتابه على أنه يدخل ضمن ما أصبح يسمى التعددية الثقافية (multiculturalism) ويقدم قصته الشخصية على أنه نموذج للعبور من وإلى وبالتالي الحديث يدور عن التواصل وليس عن الفصل، عن العبور والعودة وليس على التقسيم، على الشمولية وليس على الاستثناء.

الكتاب مليء بالاقتباسات الهامة. ولكن كما يظهر هذا الفيديو فإن عدد الاقتباسات تزيد كلما اقتربنا من النهاية كونه يناقش المرحلة المعاصرة.

وجدت في الكتاب ما كنت أبحث عنه من تفسير في دراساتي للقانون بشكل عام والقانون الدستوري والنظرية الدستورية بشكل خاص. حيث كنت أواجه تلك النظرة السلبية للعرب والمسلمين على أنهم غير مؤهلين للحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والمساواة كونهم عرب ومسلمين.

أدناه بعض الاقتباسات من مقالة نشرتها بالإنجليزية أعتقد أنني الآن وجدت ضالتي في كتاب الاستشراق لدعم هذا التوجه الذي أريد أن أبني عليه لمراجعة نقدية للقانون الدستوري والأدبيات المكتوبة بهذا الاتجاه حيث أنها تتجنب بالعادة الإشارة للعرب والمسلمين ودول العالم الثالث بشكل عام وتقوم على نوع من المركزية التامة لأوروبا والغرب.

هذا من ملخص ورقة كتبتها بالإنجليزية في العام 2010. للإطلاع على المقالة على هذا الرابط.

quote

وهذا اقتباس من كتاب صادر عن معهد مواطن بالعربية حول نفس الموضوع (2013). للإطلاع على الكتاب على هذا الرابط.

quote2

quote3وبالتالي أرى في هذا الكتاب تفسيرا لما يكتب في حقل القانون الدستوري المقارن والنظرية الدستورية والسياسية أيضاً. نادرا ما أجد تمثيلا للدول العربية في مثل هذه الكتابات وكأن جملة ماركس الشهيرة التي أشار لها إدوارد سعيد في أكثر من مكان – “بأنهم – أي الشرقيين – يتم تمثيلهم ولا يمكنهم تمثيل أنفسهم” ما زالت قائمة لليوم. وعملي في مجال القانون الدستوري المقارن يهدف للعمل على تجاوز ذلك. أعتقد أيضاً مع إدوارد سعيد بأن هذا لا يعني بأن الشرقيين أفضل من يتحدث عن الشرق – ولكن المهم هو أن نغير في النهج القائم على نحن وهم والنهج القائم على أنهم – أي الشرقيين – ثابتون لا يتغيرون، وبأن المتحضرون والمتخلفون هم صفتان متلازمتان لشعوب تم تقسيمها جغرافيا وثقافيا أولاً والاقتناع بهذه الرواية التي أصبحت بمثابة أسطورة أكثر منها من كونها حقيقة واقعية.

أعتقد أن هذا الكتاب أفضل إطار نظري ممكن نبني عليه مشروعنا البحثي حول تدريس القانون الدستوري في فلسطين والعالم العربي وهو مشروع بحثي أعمل عليه بالشراكة مع د. رشاد توام حول تدريس القانون الدستوري وهيمنة النظم السياسية والدستورية الغربية عليها وغياب صوت “الشرق” ومن يمثله في تحديد هويته ونظامه السياسي. للإطلاع على مشروع البحث، على هذا الرابط.

للإطلاع على مراجعتي للكتب التي قرأتها حتى الآن ضمن خطتي للعام 2020:

1) The Arab Winter: A Tragedy. By Noah Feldman

2) Homo Deus: A Brief History of Tomorrow, by Yuval Noah Harari

3) فلسطين: منظور تنموي جديد للدكتور محمد اشتية

4) The Palestinian Authority in the West Bank, by Pace and Sen.

5) Paul Kahn, Origins of Order, Yale University Press (2019)

6) Why Nations Fail(2012) by Acemoglu and Robinson.

7) يوسف زيدان: عزازيل (دار الشروق 2008)

8) وائل حلاق: ما هي الشريعة؟ (2016)

9) يوسف زيدان: النبطي (2010)

10) John Bolton, The Room Where It Happened: A White House Memoir (2020). 

11) Adele Faber  & Elaine Mazlish, How to Talk so Kids Will Listen…And Listen So Kids Will Talk(2002).  

12) Juan J. Linz: Totalitarian and Authoritarian Regimes (1975, 2000).

13) Assaf Likhovski: Law and identity in mandate Palestine (2006).

14) Francis Fukuyama: Political Order and Political Decay: From the Industrial Revolution to the Present Day (2014).

15) Dimitris Bouris: The European Union and Occupied Palestinian Territories: State-building without a state (Routledge Advances in European Politics, 2014). 

16) Antony Anghie: Imperialism, Sovereignty and the Making of International Law(Cambridge University Press, 2012).

17) Neri Zilberand Ghaith al-Omari: State with No Army, Army with No State: Evolution of the Palestinian Authority Security Forces, 1994–2018 (2018).

18) Alan Bryman: Social Research Methods (Oxford University Press, 3rd Edition, 2008).

19) Alaa Tartir and Timothy Seidel (Eds.), Palestine and Rule of PowerLocal Dissent vs. International Governance (Palgrave Macmillan, 2019, 247 pages).

20) Edward Said, Orientalism (Vintage book edition, 1979, 25th Anniversary Edition with a new Preface by the Author).

7 thoughts on “Edward Said: Orientalism (Vintage Books Edition, 1979)

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s