حلقة نقاش حول الكُتيب العربي المُرافق في القانون الدستوري – جامعة القديس يوسف لبنان – 12-4-2021

سرني أيما سرور المشاركة في هذه الجلسة التي نظمتها جامعة القديس يوسف في لبنان (جامعتي الثانية)، بالتعاون مع المنظمة العربية للقانون الدستوري يوم أمس 12 نيسان 2021. لنقاش الكتيب العربي المرافق في القانون الدستوري (يمكن تحميل الكتيب على هذا الرابط). 

باستثناء الصراخ في الدقيقة 15 حيث تحاول ابنتي، إليا، أن تجبرني على فتح باب المكتب :)، فقد سار النقاش بطريقة سلسة. مشاركتي بالعربية ومشاركة المؤلف المشارك باللغة الفرنسية. النقاش أيضاً كان باللغتين. طرحت أسألة مهمة بخصوص مكانة التاريخ الدستوري وتاريخ تطور المؤسسات الدستورية، وسبب غياب الكثير من الأدبيات الهامة، وسبب غياب النقاش للواقع الدستوري في الدول العربية مقارنة مع النصوص وغيرها من القضايا الهامة التي حاولت وزميلي أن نرد عليها.

لكنني في الدقائق الأخيرة والكلمات الختامية التي ذكرتها أشرت لنقطة هامة في طريقتي في البحث والتدريس والكتابة هو أن دور التعليم العالي هو الاستمرار في إثارة الأسئلة وليس إعطاء الأجوبة النهائية. لا توجد أجوبة نهائية. أو على الأقل أنا لم أجدها بعد. ما زلت أبحث. 

علماً بأنه قد تم نقاش الكتيب العربي المرافق في القانون الدستوري في الجامعات المغربية بتاريخ 15 آذار 2021 (مرفق الرابط للفيديو) وتم إطلاق الكتاب من تونس (مرفق الرابط للفيديو). 

أدناه رابط الفيديو وفي أسفل الصفحة أيضاً نص المداخلة التي قمت بقرائتها (ابتداء من الدقيقة 13:00). 

أشكر الزملاء المنظمين والمشاركين في هذه الندوة وهي الثانية من نوعها بعد الإطلاق الرسمي للكتيب العربي المرافق للقانون الدستوري من تونس بداية شهر آذار / مارس 2021، من قبل المنظمة العربية للقانون الدستوري. يسرني بشكل خاص هذا التنظيم في جامعتي الثانية – جامعة القديس يوسف، حيث يسرني أن أكون من ضمن الكادر التدريسي للماجستير العربي في الديمقراطية وحقوق الإنسان والذي تستضيفه جامعة القديس يوسف وتشارك فيه جامعة بيرزيت.

في الحقيقة يأتي هذا الكتيب في إطار عام للمعرفة تتميز، في وقتنا الحالي، ليس في قلة المعلومات والمراجع بل بكثرتها. وبالتالي فإن الجهد في التحصيل المعرفي مرتبط ليس بالقدرة على التجميع بل على التفتيت، ليس للتزيد، بل للقدرة على الاختصار، ليس بالقدرة على الأكثر بل بالتمكن من الأقل.

كما يتميز عالمنا الحالي، ليس ببطء انتقال المعلومات والصعوبة في اتاحتها، بل بسرعتها وتنوع طرق تداولها، في ظل التطور التكنولوجي الحديث. وعليه والحال هذه، يتأثر العلم والمعرفة أيما تأثير، كما يتأثر التعليم الجامعي وأساليبه وطرقه، بما في ذلك المعرفة القانونية وتدريس العلوم القانونية.

على سبيل المثال، عندما نقوم بتدريس مساق القانون الدستوري، يجد الأستاذ – وأنا منهم – صعوبة في حصر المصادر والمراجع والمعلومات المتاحة لجعلها في متناول طلبته بطريقة متماسكة ومترابطة وذات معنى.

في هذا الإطار يأتي هذا الكتيب لمرافقة الأستاذ عند تدريس مساق القانون الدستوري دون أن يشكل بذلك بديلا عن الكتب الأخرى بل يهدف لمساندة ومساعدة الأستاذ في عملية التحضير للحصة، كما الطالب في عملية مراجعتها، للاستفادة مما تم التعرض له بتعمق وتزيد في غيره من الأدبيات المتاحة، بما يخدم في تقديم وسائل لتحليلها وربطها بالواقع العملي وفي الخبرات الدستورية المحلية وما إلى ذلك. هذا الدليل بمثابة خارطة مساندة للابحار في محيط من المعلومات والمراجع والأدبيات أثناء تدريس مساق القانون الدستوري.

لتوصيف هذه الكتيب العربي للقانون الدستوري أشير إلى أنه (1) عمل جمعي، (2) عمل أكاديمي غير تقليدي. لكن أفضل توصيف لهذا الكتيب بالنسبة لي شخصياً هو أنه (3) عمل جار وقيد الاعداد المستمر، (4) يهدف لوضع الخبرات الدستورية العربية في إطارها العالمي العام.

1) عمل جمعي (collective work). بمعنى أن هذا ليس كتاب مؤلفيه فحسب، وذلك لعدة أسباب:

– اولها طريقة تحضيره الجمعية – ليس الكتابة فهذه قمنا بها فرادا وانما تطوير الفكرة ونقاش تفاصيل محتواها وطريق اخراجها وما الى ذلك. فهذا كتاب جميع من شارك في النقاش منذ اليوم الاول لولادة الفكرة.

– وهذا ليس كتاب مؤلفيه ثانيا لانه كتاب كل من يستخدمه من اساتذة القانون الدستوري فيبني عليه وينطلق منه ويتفق معه قليلا ويختلف معه اكثر. ولكنه بذلك يجعله ملكه من خلال دمجه بما يعتقد او بما يفكر او بما يضيفه او بما يركز عليه ويهمله. 

– المخاض الذي رافق بلورة الفكرة أولاً وتطورها ثانيا من خلال النقاشات مع المنظمة العربية للقانون الدستورية والخبراء الذين وافقوا مشكورين للمشاركة في أكثر من مناسبة في التفكير معنا حول هذا الكتيب ونقاش المسودة ثانيا ومراجعة النسخة المترجمة أخيراً كلها ساهمت في اخراج هذا الكتاب إلى النور.

– عملية الترجمة ومراجعتها أوضحت صعوبة استخدامات بعض الكلمات في القانون الدستوري المقارن العربي والاختلافات التي وجدت أحيانا في الأدبيات حول بعض المفاهيم وقد تجاوزناها بفضل وجهود المترجمة من جهة والمراجعين من جهة أخرى ومع ذلك أي أخطاء نتحملها وحدنا وليس أي من الذين قدموا لنا ملاحظاتهم أو شاركونا رأيهم خلال هذه العملية كاملة.

2) عمل أكاديمي غير تقليدي:

– فهذا ليس بديلا عن الكتب القيمة المتاحة باللغات المختلفة ومنها العربية من قبل أساتذة قانون دستوري نكن لهم كل الاحترام. كما أن كتابة هذه الكتيب المرافق لم يسبقه مراجعة أدبيات شاملة تعطي لكل ما هو موجود من منشورات علمية جادة مكانها الذي تستحق.

– وهو يعتمد على أسلوب تعلم أساسه الطالب – وليس الأستاذ – ومن هنا فإن الأفكار المفتاحية هدفها لفت انتباه أستاذ المساق لقضايا هامة تدخل ضمن هذه المواضيع يناقشها مع طلبته ويستمع إليهم ويكونون هم – على الأقل من خلال التمارين العملية والمحاكاة بعد كل فصل، الفاعل وليس المفعول، المؤثرون وليس المتأثرون. ولهذا فهناك تمارين وأسئلة ولا توجد أجوبة – فالأجوبة متروكة للطلبة وأستاذ المساق ليستكملوا معا هذا الكتيب بأفكارهم ونقاشاتهم وآرائهم.

3) عمل جار قيد الاعداد المستمر (work in progress)

– بدأنا العمل عليه، ولكن العمل على هذا الكتيب لم ينته بعد. الكتيب نشر. لكن العمل البحثي والأكاديمي مستمر.

– شخصياً أدرس مساق القانون الدستوري معتمداً بالأساس عليه كنقطة انطلاق. وأضيف عليه وأعيد صياغة بعض ما ورد فيه. لن اعتبر المشروع منتهيا مهما اصدرت نسخ محدثة جديدة في المستقبل. فهذه هويته الخاصة. بدون هذا الشغف المستمر للتحديث، يفقد هذا الكتيب قيمته وسبب وجوده.

4) عمل علمي يضع القانون الدستوري في العالم العربي ضمن إطاره العالمي العام.

– فما يقوم به الكتيب هو وضع نقاشات دستورية مقارنة هامة في إطارها العام من جهة ولكنه من جهة أخرى يضعها في إطار الدول العربية المعاصرة، حيث أن هذه النقاشات حدثت فيها وما زالت. وبهذا فإن الكتاب ينطلق من رفض الفصل بين الحضارات بين منشأ ومتلقي؛ بين “هم ونحن”؛ بين غرب وشرق. الكل متلقي والكل مشارك في عملية المعرفة هذه.

– هذا الكتيب ينقاش قضايا تصلح لكل الدول ولكن الأمثلة المستخدمة من الدول العربية تساهم في التعريف أولا بواقع هذه الدول ولكنها تقوم ثانياً بمحاربة تهميشها المستمر في الأكاديمية العالمية باعتبارها الآخر البعيد كل البعد عن التقدم الحضاري المشترك وبالتحديد عندما يتم تهميش خبراتنا الدستورية العربية في مجمل كتابات القانون الدستوري المقارن الجادة. 

إننا نأمل من خلال هذه التجربة تشجيع آخرين لاعتماد أسلوب مماثل وتطوريه لغايات تدريس مساقات أخرى ضمن كليات الحقوق تقوم على ربط النظرية بالواقع وتجعل الطالب جزء أساسي من عملية التعلم من خلال تطبيقات عملية تجعل الطالب مستعدا لما بعد الدراسة الجامعية بما يلزم من وسائل تساعده في الابحار في عمله كباحث قانوني أو أكاديمي أو محامي أو قاضي.

عاصم خليل، رام الله، 12 نيسان 2021.

أدناه الدعوة التي تم توجيهها للجلسة برئاسة الدكتورة لارا كرم بستاني. 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s