كلمتي في افتتاح المؤتمر الدولي الثاني لطلبة الدراسات العليا 20/1/2023

أهلا بالباحثين وطلبة الدراسات العليا في جامعة بيرزيت. أهلا بكم في المؤتمر الثاني لطلبة الدكتوراه في العلوم الاجتماعية. نعم مؤتمر الطلبة، ليس مؤتمر البرنامج، ليس مؤتمر الكلية، وليس مؤتمر الجامعة، بل مؤتمر طلبة الدكتوراه.

طبعاً هو مؤتمرهم أيضاً، للبرنامج والكلية والجامعة، كونه مؤتمر أهم عنصر فيها: الطلبة. منتجي المعرفة الحقيقيين. ليس المعرفة التي نقيسها بالكم، وليس المعرفة التي نقيسها بالنشر والإنتاج. بل المعرفة المبنية على تفكير عميق في القضايا يتجاوز القشور، وما هو مقبول ومسلم به. تفكير نقدي بطبيعته. تفكير يثير الإزعاج لمن ارتاح بتسليمه بما هو قائم من معرفة مبنية على ما هو مهيمن وسائد ومتعارف عليه ومقبول وpolitically correct. باختصار، وكما هو عنوان هذا المؤتمر: “المنظور النقدي”.

ولهذا فإن المعرفة التي نقصدها هنا، ليست تلك التي تنتهي في المجلات العلمية والمحكمة أو تلك التي تنتهي برسائل ماجستير أو رسائل دكتوراه أو في كتب محكمة. بالرغم من أهميتها طبعاً. ولكنها المعرفة التي تنشأ بالأثناء. بهذا المعنى، المعرفة المقصودة ليست فيما ينتجه طلبة الدراسات العليا، بل فيما يقومون به بالأثناء. المعرفة هي العملية، وليس الإنتاج. الإنتاج عرضي. عملية المعرفة هي الأساس. بهذا المعنى، الأهم هو عملية المعرفة نفسها، وليس فيما ينتج عنها. الأهم هو المخاض، وليس الولادة.

من هنا دور كلية الدراسات العليا والأبحاث. فهي حاضنة للبرامج البينية. البرامج التي تقوم هويتها على رفض التقسيمات التي تفرضها التخصصات على الحقول العلمية. وهي أيضاً تقوم على أهمية ربط البحث مع عملية التعلم والتعليم. الاهتمام الذي توليه الكلية للعملية وللمداخل وللتعددية يفوق بكثير ما قد ينتهي به المخاض إلى منتج، أو وظيفة، أو تخصص دقيق.

اهتممنا كجامعة وككلية لفترة طويلة في ألا نكون تابعين في “عملية انتاج المعرفة” بل، وكما الكثير من خبرات دول الجنوب، أن نكون أيضاً منتجين للمعرفة. ماذا لو كانت المعرفة – وهذا ما يذكرنا به هذا المؤتمر – هي في العملية نفسها وليس في المنتج نفسه. بل في أي منتج. العملية هي المعرفة ولا يوجد معرفة خارجها. أما كل شيء آخر ينتج عنها فهو عرضي لما هو جوهري. المعرفة عملية وليست منتج. هذا هو الإطار الفكري الذي تقوم عليه كلية الدراسات العليا والأبحاث. وضمن هذه الرؤية، طلبة الدكتوراه، ومثل هذا المؤتمر، في لب وجوهر ما يجب أن تكون عليه كلية الدراسات العليا والأبحاث.

أتمنى لمؤتمركم، لمؤتمرنا، التوفيق.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s